العلاقات بين الناس كالرمال بين يديك

العلاقات بين الناس كالرمال بين يديك
فاذا أمسكت بها بید مرتخيه ومنبسطة ستطل الرمال بين يديك وإذا قبضت يدك

وضغطت عليها بشدة لتحافظ عليها سالت من بين أصابعك وقد يبقى منها شيء في يدك ولكنك ستفقد معظمها
كنت استغرب من نهاية بعض العلاقات فجأة بعد عقود من الزمن ..
مثلاً هناك حالات زواج قد تنتهي بعد 20 سنة أو أكثر وأقول في نفسي لماذا لم ينفصلوا من أول الزواج ؟

لماذا بعد هذه المدة الطويلة؟

وهناك أصدقاء تمت القطيعة بينهم بعد فترة طويلة من الزمن ولم يكن هناك شخص قادر
على إعادة علاقتهم مع بعضهم البعض أبداً..

  • فالأقارب والاخوان والأصدقاء قد يأتي وقت ويتم قطع العلاقة بينهم فجأة فما هو السبب ..؟

حتى وصلت لحقيقة أن في كل العلاقات هناك شئ اسمه ..رصيد..
فعلاقاتنا بالناس في الغالب مرهونة برصيد يتحدد حسب مَعزّة هذا الشخص ..
وكل ما كان هناك تعامل راقي ومحترم فإنه يزيد من الرصيد..
والعكس صحيح كل ما كان التعامل سيء وغير لائق ينقص الرصيد وينخفض..
ومع إحساس البعض بحبنا وتقديرنا واحترامنا لهم تجدهم يتمادون بالتصرفات غير اللائقة

ولا يعلمون أنهم يسحبون من رصيدهم بالعشم والمحبة التي لهم عندنا ويعتقدون أن رصيد التسامح

الذي لهم عندنا ممتد بلا نهاية.. وطبعاً العلاقة تستمر حتى ينتهي الرصيد
ويصبح صفراً ونفقد القدرة على التحمل والاستمرار..
لكن ربما هناك حالات استثنائية نقرر إعادة شحن الرصيد ونضطر ان نغفر لهم أخطاءهم ..

كحال الزوج مع زوجته والزوجه مع زوجها فيقوم احدهما باعادة الشحن ويتحمل الآخر بسبب الأبناء..
وكحال الأخوة والأقارب بسبب صلة الرحم .. وكحال الاصدقاء بسبب العشرة..
فإذا عاد الشخص مرة ثانية وبدأ الطرف الآخر في التمادي فسيسحب رصيده مرة ثانية ..
وهنا نكون فقدنا قدرتنا على التحمل ..

بعدها قد يتم قرار قطع العلاقة نهائيا ويتم اتخاذه بكل ثقة وبدون تراجع ودون ندم ..
وتبقى العلاقات طفيفة مع من أوجب الله صلتهم فقط ..
فحافظوا على علاقاتكم ولا تعتقدوا أن المدة الزمنية أو طول العلاقة أسباب كافية لإستمرارها..
زيدوا رصيدكم بالمودة والرحمة والإحساس وحسن الخلق والبذل والعطاء والإحترام ..
كلما كثرت تجاربنا في الحياة.. صغرت دائرة علاقتنا مع من حولنا..

ليس تكبّراً ولكن لأن التجارب تمنح الإنسان معاييرا أكثر دقة لإنتقاء الأشخاص وكيفية التعامل معهم .